اذكر بعض الدروس المستفادة من غزوه حنين والطائف

اذكر بعض الدروس المستفادة من غزوه حنين والطائف

كان السبب المُباشر لغزوة حُنين خوف قبيلتي هوازن وثقيف من سَيْر النبي -عليه الصلاة والسلام- إليهم بعد فتح مكة لِقتالهم، وذلك بعد قضائه على أكبر قوةٍ في الجزيرة العربيّة، فعزموا على بدء القتال، وأوكلوا الرئاسة إلى مالك بن عوف، وكان يبلُغ من العُمر ثلاثين سنة، واجتمعت إليه عدداً من القبائل؛ كقبيلة بني سعد.

الدروس المستفادة من غزوه حنين والطائف

توجد الكثير من العِبر والدُروس التي يُمكن الاستفادة منها من غزوة حُنين، ومنها ما يأتي:

  • التوكّل على الله -تعالى- لا يتناقض مع الأخذ بالأسباب، كفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- في غزوة حُنين بالاستعداد لها بِالعدد والعُدّة، واستعارته أسلحةٍ من صفوان بن أُمّية، وكُل ذلك تطبيقاً لقوله -تعالى-: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ).
  • الإعجاب بالكثرة يمنع النصر، كما حصل مع الصحابة في غزوة حُنين عندما قال بعضُهم: “لن نُهزم اليوم من قلّة”، فكان ذلك سبباً لِحجب النصر في بداية المعركة، لقوله -تعالى-: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)،[٤] فلا بُدّ للمُسلم أن يتيقّن بأن النصر من عند الله -تعالى- وحده، بعد الأخذ بأسباب النصر، لقوله -تعالى-: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ).
  • الدُعاء ينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل، كتوجّه النبي -عليه الصلاة والسلام- بالدُعاء في غزوة حُنين، فاستجاب الله -تعالى- له، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (الدُّعاءُ ينفع مما نزل و مما لم ينزِلْ ، فعليكم عبادَ اللهِ بالدُّعاءِ).
  • حلم النبي -عليه الصلاة والسلام- على غِلظة الأعراب، وذلك عندما قسّم الغنائم على بعض الصحابة، فقال أحدُهُم: “والله إن هذه القسمة ما عُدِل فيها، وما أُريد فيها وجه الله”، فأخبر عبدُ الله بن مسعود -رضي الله عنه- النبيّ بما سمع، فتغيّر وجه النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقال: (فمَن يَعْدِلُ إنْ لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسولُهُ، قالَ: ثُمَّ قالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، قدْ أُوذِيَ بأَكْثَرَ مِن هذا فَصَبَرَ).
  • حكمة النبي -عليه الصلاة والسلام- السياسيّة في توزيع الغنائم، حيثُ أعطى من أسلم عام الفتح أكثر من غيرهم، ولم يوزّعها بين المُقاتلين بالتساوي؛ مُراعياً لمصلحة الأُمّة في دينها ودُنياها.
  • الدافع الأول للجهاد هو دعوة الناس للإسلام، وإرشادِهِم وهدايتِهِم للطريق الصحيح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المُنكر، وليس السعي وراء الأهداف الماديّة والاقتصاديّة.
  • بيان حرص الصحابيات على المُشاركة في الدعوة، ومواجهة الأعداء، كموقف أُمّ سليم في غزوة حُنين.
  • الابتعاد عن الغُرور والتكبُّر، كما حصل مع مالك بن عوف حين رفض الاستماع لنصيحة دُريد بن الصُمة؛ غُروراً وتكبُّراً، فكان ذلك سبباً لِخَسارتِهِم في المعركة.