السياق العام لرواية اللص والكلاب

السياق العام لرواية اللص والكلاب

اللص والكلاب رواية مستوحاة من واقعة حقيقية بطلها “محمود أمين سليمان”، الذي شغل الرأي العام لعدة شهور في عام 1960. … ولتحقيق انتقامه ارتكب العديد من الجرائم في حق الشرطة وبعض أفراد المجتمع، فأثارت هذه الواقعة اهتمام الكاتب واستلهم منها مادته الأدبية تجمع بين ما هو واقعي وما هو تخيلي فكانت رواية “اللص والكلاب”.

تعد رواية “اللص والكلاب“من بين الروايات اللافتة للانتباه في المسار الروائي الغني لنجيب محفوظ([1]). حيث شكلت نموذجاً منزاحاً عن بقية أعماله السابقة، بدءاً من عنوانها الذي يحيل على غير منطوقه-ما دام الأمر يتعلق بلفظ “الكلاب”الذي يقصد به خصال نماذج بشرية معينة، لا”الكلاب”ككائنات حيوانية وضيعة في حد ذاتها-مروراً بالبداية الروائية، ووصولاً إلى النهاية في علاقتها بالبداية، ناهيك عن الفكرة المركزية التي يتمحور حولها موضوع الرواية.

وسنتوقف، بنوع من التفصيل، عند خصوصيات المفتتح الروائي هذا، بغية التعرف على عناصر الاختلاف أو الائتلاف مع غيره من المفتتحات الروائية الأخرى للروائي نفسه، أو في علاقته مع بدايات روائية لكتاب آخرين.

تسير رواية محفوظ”اللص والكلاب”منذ بدايتها مساراً منحرفاً عن باقي رواياته(ذات المنحى الواقعي). إذ يخذلنا هذه المرة الشكل المحفوظي لصيغة الافتتاح الروائي، حيث سيفتقد القارئ نموذج مفتتحات الروائي الوصفية التي غالبا ما تكون مؤطرة للحــدث/الأحداث.وهذا النموذج الافتتاحي المألوف في روايات نجيب محفوظ طالما شكل أحد العناصر الثابتة في الكتابة الروائية التقليدية عموماً.

فمن الأمور المعتادة في عالم السرد، سواء لدى كل من الروائي والقارئ، التسليم بأن أية ممارسة سردية، لا بد أن تقوم، ومنذ البدء، على وصف حالة انتقال الذات من وضعية التملك أو الفقد باتجاه معاكس.هناك دائما لحظة عبور من وضعية أولية(ما قبل) إلى وضعية ختامية(ما بعد)، وذلك عبر تحولات تجري في صيرورة هذا المحكي من بدايته إلى نهايته.

في هذا السياق، يفتتح نجيب محفوظ روايته”اللص والكلاب” ([2])بقوله:«مرة أخرى يتنفس نسمة الحرية، ولكن في الجو غبار خانق وحر لا يطاق.وفي انتظاره وجد بدلته الزرقاء وحذاءه المطاط، وسواهما لم يجد في انتظاره أحداً.ها هي الدنيا تعود، وها هو باب السجن الأصم يبتعد منطويا على الأسرار اليائسة.هذه الطرقات المثقلة بالشمس، وهذه السيارات المجنونة، والعابرون والجالسون، والبيوت والدكاكين، ولا شفة تفتر عن ابتسامة.وهو واحد، خسر الكثير، حتى الأعوام الغالية خسر منها أربعة غدرا، وسيقف عما قريب أمام الجميع متحديا.آن للغضب أن ينفجر وأن يحرق، وللخونة أن ييأسوا حتى الموت، وللخيانة أن تكفر عن سحنتها الشائهة.نبوية عليش، كيف انقلب الاسمان اسما واحدا؟».

إن المتأمل في هذه اللوحة المشهدية المفتتح بها سيلفيها محملة بالتوتر التصاعدي، دون أن يلجأ الروائي معها إلى العناصر الخارجية التي كان يتوقف طويلاً عندها بالوصف الدقيق إلى حد إثارة حالة السأم والملل لدى القارئ.فلم تعد البداية خلفية لترتيب عناصر الرواية كما كان الأمر مع العديد من رواياته، حيث كانت هذه المفتتحات عبارة عن فقرات متسمة بالثبات، متدرجة في تتابعها الطولي.وخلال هذه الصيرورة السردية، كان الروائي يضيء الجوانب الاجتماعية الأساسية التي ستشكل خلفية أبطاله، وذلك وفق ما عرف عن محفوظ من شغف شديد، سواء بتحديد شكل المكان بصرامة، أو تزويد القارئ بما يكفي من المعلومات الأولية عن شخصياته.

غير أن إهمال هذا التدقيق في إيراد الخلفية الاجتماعية لا يعني دائماً عدم قدرة الروائي على تضمينها داخل بنية البداية الروائية، وإن بطريقة غير مباشرة.وهو الدرس الذي استوعبه محفوظ في لاحق أعماله بغية تطوير نمط إبداعه بصفة عامة، وتجديد مقومات كتابته.

فقد استهل محفوظ روايته بمشهد اصطفاق باب السجن خلف سعيد مهران، ليواجه-هذا الأخير-بعد ذلك مصيراً جديداً/قديماً، يكتنفه الغموض والخوف والحيرة.وفي هذه اللحظة التي يعانق فيها حريته، ستبدأ حدة متاعبه مع حياة ما بعد السجن.أما الأسباب فهي متعددة ومتنوعة، بعضها ينتمي إلى الماضي، والبعض الآخر يؤول إلى ما سيسفر عنه مسار ما يستجد من أحداث، أثناء محاولات سعيد التخطيط للانتقام من الذين تسببوا في إلقاء القبض عليه.تصل هذه السيرورة لحظتها الأخيرة، أو ذروتها حينما سيتواجه البطل مع البوليس في مشهد مأساوي، لتنتهي المواجهة بمقتل سعيد مهران الدرامي.

هكذا، وبحسب محمد الربيعي، فقد بدأ نجيب محفوظ”اللص والكلاب”بداية سريعة لاهثة، توظف، ومنذ الوهلة الأولى، اللوحات الفنية المتتابعة، لتقدم الجو الذي ستتحرك فيه الأحداث والشخصيات دون إبطاء([3] ).هذا التقديم المتلاحق لمجريات الأحداث يضفي على المفتتح إيقاعاً متسارعاً، يوازي رغبة سعيد الحثيثة، والمتسارعة القصاص من خصومه الذين تآمروا عليه، وأوقعوا به في قبضة البوليس.

هكذا عمد نجيب محفوظ إلى البحث عن أسلوب جديد، أسلوب يتناسب ونفسية مهران المتأججة، والمتعطشة للحظة المواجهة التي طالما انتظرها بلهفة، وهو يقف وجهاً لوجه أمام من له معهم حساباً قديما وقد آن الأوان لتصفيته، سواء تعلق الأمر مع صديقه المقرب إليه(عليش)، أو زوجته الخائنة(نبوية).

وعليه، فإن البداية، على المستوى النفسي، تعكس لنا نبض الشخصية، وتوقها المتسارع إلى الانتقام.كما تشي بتأجج نار الحقد الدفين التي تغلي في دواخله تجاه خصومه، الأمر الذي أفرز لنا بداية من طبيعة مغايرة لما درج عليه محفوظ(من بطء في تقديم الحدث).

ومع أن محفوظ كان مقلاً في إخبارنا بظروف وحيثيات اعتقال سعيد مهران، إلا أننا نستطيع أن نحصل على بعض المعطيات الواهية التي تعتبر-بالنسبة إلينا-مؤشرات دالة على خصوصية كل شخصية من شخصياته. ويمكن تتبع تلك المواصفات الدالة على الشكل التالي:

ـ «هو واحد، خسر الكثير». ـ «حتى الأعوام الغالية خسر منها أربعة غدراً». ـ «سيقف عما قريب أمام الجميع متحدياً».

ـ «آن للغضب أن ينفجر، وللخونة إن ييأسوا حتى الموت».

ـ«نبوية عليش ن كيف انقلب الاسمان اسماً واحداً؟».

ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن هذه البداية الروائية تمثل نقلة نوعية في التطور الأدبي والفكري عند محفوظ. فإن كان موضوع البداية الروائية في سابق أعماله تتأسس عادة على الإخبار ونقل المعلومات وتزويد القارئ بما يكفي للدخول إلى عالم الرواية؛ فإن هذه البداية تتراوح بين الوصف المتلاحق لشخصية مهران-وهو خارج لتوه من السجن-وبين الإخبار عن ظروف الاعتقال.ويبدو أن الهدف من هذا النوع من الإخبار المتلاحق هو تشويق القارئ للتدقيق في طبيعة المعطيات الفورية التي تقدم له عن هذه الشخصية ذات الطابع الإشكالي، بدون سابق معرفة بظروف الاعتقال، ولا بدواعيه، إلى حين وصول الشخصية باب السجن في لحظة سراح.

من هنا نجد أن السارد يصف مهران، وهو خارج من السجن، وبغية استعراض خطوات الوصف لا بأس من تحديدها كالآتي:

ـ الإشارة إلى الواقع الخارجي المؤثر في نفسية الشخصية، كالظواهر الطبيعية:«ولكن الجو خانق وحر لا يطاق».

ـ الغوص في أعماق الذات، واستكناه الواقع النفسي:«آن للغضب أن ينفجر وأن يحرق».

ـ استجلاء العلاقة مع المحيط الاجتماعي والطبيعي:«وهو واحد خسر الكثير..هذه الطرقات…تفتر عن ابتسامة».

فالهدف المتوخى من هذا الوصف كان هو إبراز الظروف الشاملة التي رافقت خروج مهران من السجن، من زاوية نظر واصف عليم بتفاصيل المكان، وبما يعتمل في خلد البطل، «مرة أخرى يتنفس نسمة الحرية»، وبما هو كائن في لحظة سراح الشخصية:«وهو واحداً…»،وحتى ما هو محتمل الوقوع،«سيقف عما قريب أمام الجميع متحدياً».

وإذا كان الوصف هو بمثابة شبكة دلالية(Réseau Sémantique) وبلاغيـة، ذات تنظيم دقيق، فقد انتخب الكاتب لهذا الغرض لغة وصفية شاعرية خاصة، معتمداً على النعوت:«خانق، لا يطاق، باب السجن الأصم …».هذه النعوت في مجملها تجسد رؤية البطل إلى العالم الخارجي، كما تعكس نفسية الشخصية على المستوى السيكولوجي.أما طرفا العملية الوصفية فهما:

ـ الواصف:يمكن تحديد الواصف عبر ضمير الغائب، حيث إسناد الوصف إلى واصف مجهول، وهو ما ألفناه في أعمال نجيب محفوظ.

ـ الموصوف:عناصر المكان، ولحظات خروج سعيد مهران من السجن.

في حين تظل الطريقة السردية التي يتم بها عرض الموضوع الموصوف خاضعة لتصميم مسبق، يحرص صاحب النص على التدرج المنطقي في عرض عناصر الظاهرة الموصوفة، وإبراز جوانبها، من انفتاح باب السجن وخروج الشخصية، إلى وصف الطرقات والعابرين…، والعودة-من جديد-إلى وصف انفعالات الذات.

وسيعاين القارئ بعد ذلك تأرجحا يوقع في شيء من اللبس بين تصريحات سعيد مهران الظاهرة، والتي يعلن فيها رغبته في«أن يتفاهم»-على حد تعبيره- مع غرمائه، وبين ما تكشفه هواجسه من مشاعر الإصـرار القوي على الانتقام وكيفما كان الثمن.كل هذا خلق توتراً حاداً في تصرفات سعيد وسلوكه؛ وبالتالي فإن تفاعل الأحاسيس أو المشاعر التي تتأجج في دخيلة الشخصية يتم تصعيدها بواسطة وصف بعض عناصر الفضاء الخارجي(الشمس الحارقة).

إنه انتقال الواصف من المرئيات المنتقاة بدقة إلى أحاسيس الشخصية الداخلية التي تزيد من غربة تلك المرئيات، وتعمق إحساسها بالوحدة، ورغبتها الشديدة في الانتقام من الخونة الذين أوصلوا الشخصية إلى هذا الوضع النفسي والاجتماعي المهين.فإذا أمعنا النظر في هذه البداية، نجد فيها أفعالا مضارعة وأخرى ماضية، حيث يبتدئ بالمضارع«يتنفس»، ثم ينتقل إلى الماضي«وجد»، «لم يجد»، ثم يعود المضارع ثانية إلى الظهور:«تعود»، «يبتعد»، «تفتر».حيث يغدو فضاء الخروج من السجن بمثابة«فضاء العتبة»(Espace du seuil)، وهو فضاء يتموقع بين زمنين:ماض/حاضر، وبين مكانين:داخل السجن/خارج السجن.

وتجدر الإشارة-في هذا المستوى-إلى تداخل كل من الماضي والحاضر والمستقبل.

وبناء على هذا التداخل الملتبس، يبدو أن المضارع يصوِّر حاضرا يتكون في حيز المحكي الآني، في حين يمثل الماضي انتقالاً إلى خلفية الأحداث التي سبقت، وذلك بالعودة إلى سبر ماضي الشخصية.وتبعاً لذلك، يمكن استشراف آفاق الشخصية المأساوي، واستشفاف عناصر دراما هذه الشخصية.فبعد أن يتنفس سعيد نسمة الحرية، ويشعر بالغبار الخانق والحر الذي لا يطاق(الحاضر)، يعود ليتذكر أنه وجد بدلته الزرقاء وحذائه المطاط، وأنـه لم يجد سواهما في انتظاره(المضارع).

وهذا الخطاب الافتتاحي الجديد يتلقاه-مصادفة-قارئ ألِف استحضار النظرة الشمولية الملمة بتفاصيل الموضوع، تعمد الروائي اختيار أسلوب افتتاحي مغاير.وعلى هذا النحو، جاء انتقاء نقيض أمكنة محفوظ المألوفة(الشارع، المقهى، الطرقات)؛ فكانت بؤرة الانطلاق، هذه المرة، هي بوابة السجن، بدون أن يتم تهييء القارئ، ووضعه في إطار عام تمهيدي لإبراز ظروف الاعتقال، والسياق العام الذي تمت فيه هذه العملية…إلخ. وهذا ما يستدعي من قارئ هذا المفتتح تصور مجموعة من الأسئلة منذ البداية، كان من المفترض أن تكون موضوع إجابات تقريبية، وذلك من قبيل:

ـ من هي شخصية السجين(سعيد مهران) الذي يشار إليها في البداية بضمير الغائب«مرة أخرى يتنفس نسمة الحرية…»؟

ـ ما هي مواصفات هذه الشخصية؟

ـ ما مسار حياتها بإيجاز؟

ـ ما علاقة هذه الشخصية بالشخصيات الواردة في البداية كعليش ونبوية…؟

ـ ما حكاية استفهام السارد، لحظة تصاعد توتره الداخلي، حول طبيعة ارتباط كل من عليش ونبوية:«كيف انقلب الاسمان إلى اسم واحد ؟».

أما على مستوى المحتوى المسرود، فقد ظلت هناك علامات استفهام، أو بياضات وفراغات تشكل نوعا من أنواع«الحبسة الدلالية»، بحيث تحول دون فهم سليم وواضح لما جرى ويجري:«حتى الأعوام الخالية خسر منها أربعة غدراً»، و:«آن للغضب وللخونة…».ذلك أن لحظة التصعيد ستبرز فجأة حين ارتد الحديث إلى مونولوغ داخلي بين مهران ونفسه، ليكشف كظيم غيضه، ودفين لواعجه، ويجلي حقيقة مشاعره تجاه كل من زوجته وعليش والمخبر.

كلها إشارات يسوقها الروائي في مفتتحه هذا، مقطوعة من الزمان والمكان والسياق، تخلخل أفق انتظار القارئ الذي لم تمهد له السبل، بالشكل الكافي، مما سيعطي لتتابع الأحداث نكهة جديدة، وإيقاعاً آخر تتبدى خطوطه البيانية من المفتتح نفسه، الأمر الذي سينعكس في بلورة أفق انتظار جديد، تتطلبه بنية الافتتاحية على هذا النحو.

وهذا ما توصل إليه محمد غنايم، عندما اعتبر أن:”الثلاثية” التزمت منطقا كلاسيكيا في تقديم الأحداث والشخصيات، منطقاً يعتمد على التنظيم والمنهجية والأولويات، في حين أن”اللص والكلاب”تهدم معظم هذه الأسس.

فبينما نتعرف منذ بداية”الثلاثية”على شخصية أمينة، نتعرف خلالها على جوانب شتى في شخصيتها؛ فإن “اللص والكلاب” تعتمد تقنية «التفتيت»(Atomization) في تقديم الشخصيات والأحداث، وترسم الأحداث والشخصيات على مراحل خلال القصة، وتُبنى من«نتف» المعلومات التي تتجمع فوق بعضها البعض بشكل تراكمي، تتكامل خلاله الأحداث والشخصيات كلما تقدمنا في القراءة، فتتكشف جوانب كانت تبدو غامضة أو غير مترابطة أو غير معقولة، مثلما يحدث في روايات تيار الوعي في الأدب الغربي([4] ).

تفضي بنا هذه الإيضاحات السابقة إلى أن مفتتح”اللص والكلاب”يشذ عن نوعية المفتتحات الروائية المحفوظية ذات المنظور الواقعي المألوف.حيث يتسم هذا المفتتح بنفس تصاعدي يعكس نبض التوتر الداخلي الذي يعتمل في سريرة الشخصية. كما يعتمد المونولوغ بمثابة شكل من أشكال البوح، وكشف طوية الشخصية ومواقفها الحادة التي تكنها تجاه من كانوا السبب في سجنه.دون أن نغفل استحضار الكاتب لمعطيات قليلة وغير كافية في البداية حول وضعية الشخصية الرئيسية.

هذه المعطيات في عمومها، تحجب ما وقع قبل دخول البطل إلى السجن، ولا تكشف لنا عن بعض ما وقع كما كان معهودا مع روايات محفوظ.كما نجد إقحاماً للقارئ بطريقة مباشرة في لجة الأحداث، بدون وضعية تمهيدية، مما يخلق ارتباكاً في أفق انتظاره، يستدعي معه أفق انتظار جديد.

وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نؤكد أن نجيب محفوظ حاول أن ينسج بدايات روائية مغايرة لما ألفه عنه الجمهور. وكان هذا مؤشراً إلى بدايات تلاشي البناء الواقعي التقليدي، وإيذاناً بظهور رؤيات فنية جديدة في الكتابة الروائية حتى لدى رائد الكتابة الروائية في العالم العربي ألا وهو نجيب محفوظ.