المعركة التي انتصر بها العثمانيين على المماليك عام 1516م ، وخضع على أثرها الأردن للحكم العثماني هي

المعركة التي انتصر بها العثمانيين على المماليك عام 1516م ، وخضع على أثرها الأردن للحكم العثماني هي

معركة مرج دابق مرج دابق هو اسم معركة قامت في 8 أغسطس 1516 بين العثمانيين والمماليك قرب حلب في سوريا، قاد العثمانيين السلطان سليم الأول وقاد المماليك قانصوه الغوري.

تعتبر معركة “مرج دابق” معركةً شديدة التأثير على العالم العربي والإسلامي، فهي لم تكن بين قوّة بيزنطية وإسلامية مثلاً، وليست ضمن الحروب الصليبيّة التي طالت العالم العربي والإسلامي مدة قرنين من الزمان، وإنّما كانت معركة إسلامية – إسلامية، تقاتل فيها المماليك والعثمانيون، وكان قادتها السلطان سليم الأوّل العثماني والسلطان قنصوة الغوري، قائد المماليك.

المماليك والعثمانيون قبل معركة “مرج دابق”

بعد أن أمّن السلطان سليم الأول حدود الدولة العثمانيّة من الناحية الشرقية والغربيّة، أصبح بإمكانه الآن تحويل انتباهه إلى الجنوب الشرقيّ، حيث كانت سلطنة المماليك القديمة هي المهيمنة على مصر والشّام والجزيرة.

كان العثمانيّون قد سيطروا على القسطنطينيّة عاصمة الدولة البيزنطية والتي أصبح اسمها إسطنبول عام 1453 واتخذوها عاصمةً لهم، وكانت السيطرة على القسطنطينيّة بداية توجُّه الدولة العثمانيّة الفتيّة إلى أوروبا الشرقيّة بل وحتّى لاحقاً إلى وسط أوروبا حيث أسوار فيينا، لكنّ سلطاناً واحداً من العثمانيين قرّر تغيير وجهته إلى الشرق بدلاً من الغرب، هو السلطان سليم الأوّل.

في أوائل القرن السادس عشر، كانت الإمبراطورية العثمانية قد غزت بالفعل معظم البلقان، والتي تقع في الجزء الجنوبي من أوروبا، وحوّلت انتباهها إلى الشرق الأوسط.

كان الدافع الأوّلي وراء هذا هو الخوف من تأثير الإمبراطورية الصفوية الفارسية سريعة التوسع، فقد نشأت الإمبراطورية الصفوية في عام 1501 في ما يعرف اليوم بمقاطعة أذربيجان الشرقية في شمال إيران، وسرعان ما توسّعت لتشمل الكثير من بلاد فارس وأفغانستان والعراق.

كان للدولة الصفوية تأثيرٌ هائل على العديد من القبائل التركية والكردية في شرق تركيا، فقد تأثر الكثير منهم بالدعاية الشيعية للصفويين، ومن أجل مواجهة هذا التأثير الهائل المزعزع للاستقرار على الجهة الشرقية، تحرك العثمانيون لمواجهة الصفويين مباشرة، وقد أدى ذلك إلى معركة “جالديران” المحورية في 23 أغسطس/آب عام 1514، والتي أسفرت عن النصر العثماني، بمساعدة المدفعية المتفوقة.

عزّزت “جالديران” الحكم العثماني على شرق تركيا وبلاد ما بين النهرين وقصرت التوسع الصفوي في الغالب على بلاد فارس، وأوقف هذا أيضاً توسُّع الإسلام الشيعي، وحافظ الإسلام السني، الذي دافع عنه العثمانيون، على هيمنته الدائمة في معظم أنحاء المنطقة.

سرعان ما أدت معركة “جالديران” إلى معركةٍ محورية أخرى في المنطقة، فبعد أن أمّن السلطان العثماني إمبراطوريته الشرقية، كان بإمكانه تحويل انتباهه إلى الجنوب الغربي، حيث سلطنة المماليك هي المهيمنة.

كانت سلطنة المماليك هي  القوّة المهيمنة على العالم الإسلامي لما يزيد عن 250 عاماً، حيث حكمت في مصر والمدن المقدّسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس، وباقي ساحل ومدن الشام، كان هذا بعدما غزا الصليبيّون العالم الإسلامي، ثمّ من بعدهم المغول الذين فتتوا العالم الإسلامي تماماً وقتلوا الخليفة العباسيّ في بغداد.