الملائكه تسجد لادم سجود عباده صح ولا غلط

الملائكه تسجد لادم سجود عباده صح ولا غلط

يرى بعض العلماء المعاصرين أن المشهد الأول لآدم مع الملائكة هو أن المسميات كلها قد تم إيجادها وخلقها وقذف الله بالإلهام كل الأسماء في قلب ووجدان وإدراك آدم، عليه السلام، بدليل أن (المسميات) قد تم عرضها على الملائكة فلم تعرف أسماءها، ولم تتعرف الملائكة على المسميات وذلك من طلاقة قدرة الله ــ تعالى ــ عندما ألهم آدم بـ (كن عالماً بالأسماء) فتعلم آدم الأسماء.

ويقول إن إدراك آدم، عليه السلام، توقيفياً، أي إنه عرف كل اسم لكل مسمى كما خلقه الله، ثم نزل الأرض لتطور هذه المسميات ويعمل العقل الإنساني لتطوير وتحديد الأشياء مما استدعى أن يضع لها أسماء مشتقة مما تلقاه آدم من المعلم الأول ــ سبحانه وتعالى ــ ولقن آدم أبناءه تعلمه، فكان علم الأبناء عن طريق ترديد ما سمعوه بآذانهم.

لماذا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام؟ وهل يصح السجود لغير الله؟!

أمر الله ــ تعالى ــ ملائكته، ومعهم إبليس، أن يسجدوا لسيدنا آدم عليه السلام، سجود تكريم لا سجود عبادة، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَوَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ) فإبليس أبى أن يسجد، واستكبر عن السجود، وعندما سأله ربه ــ وهو أعلم به ــ (مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍوَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) وقال أيضًا: (أأسجد لمن خلقت طيناً)؟

حينما شعر إبليس بأنه عصى، فكيف توعد للإنسان بالغواية؟

فعصى إبليس أمر ربه واستكبر على خلقه، (وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ)، فعاقبه الله فأخرجه من الجنة وحلت به لعنته إلى يوم الدين، (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ)، فتحدى إبليس ربه في غواية عباده، وطلب أجلا إلى يوم البعث، فأعطاه الله ذلك، (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) وإمعانًا في التحدي، وحرصًا على الغواية، توعد إبليس عباد الله بأن يستخدم كل وسائل الغواية ويأتيهم من كل اتجاه، إلا ما لا يقدر عليه، وهو ما بينهم وبين ربهم، وهو ما رمز له في الاتجاه الأعلى، على ما يفهم من السياق القرآني، (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)

هل تركه الله ليتوعدنا بالغواية ولم يحفظنا منه؟

إن الله عز وجل، لم يتركه ينتصر علينا، بدليل، أنه لم يجعل له سلطانا على عباده، إلا من اتبعه منهم، وجعل موعدهم جميعا جهنم، قال سبحانه: (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ، لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)، (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ)

هل أعطى الله إبليس المهلة والوقت والأدوات التي يغوينا بها؟ وكيف حفظنا منه؟

وقد أعطى الله ــ تعالى ــ إبليس ما طلب من الوقت، وما يستطيع من وسائل الغواية والإضلال للناس، لتنفيذ ما تحدى به رب العالمين، ولكن هذا الرب الرحيم بعباده لم يترك عباده لهذا العدو وجنوده، وإنما كان معهم هاديًا وموجهًا ومرشدًا، وآمرًا لما فيه صلاح أتباعه، ونجاتهم من هذا العدو، وفوزهم بنعيم الدنيا وجنان الآخرة، من خلال منهج متكامل بدأ بفطرة سليمة، ثم قنن بدين واحد، وشرائع تعددت بتعدد طبيعتهم وأحوالهم ومصالحهم .

(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا * قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا، قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا)

هل كان إبليس من الملائكة حينما كان عابدًا لله؟

إبليس هذا كان من الجن كما ذكر رب العزة، وعندما أمره ربه بالسجود فسق عن أمره وأبى واستكبر، والتعيين هنا مذكور صراحة في القرآن الكريم بأنه كان من الجن، ودلالة (كان)، واضحة في هذا السياق، والتأويل في مثل هذا التصريح القرآني يكون أبعد إلى القبول، لاسيما وإنه ليس ثمة مانع من كونه من الجن، أما ما ذكر من كون المخاطب بالأمر هم الملائكة وأن الاستثناء يعنى أنه كان منهم، فهذا يتعارض مع صراحة النص القرآني من ناحية، ومن ناحية أخرى يمكن تأويل هذه المخاطبة بأنها:

1ــ حملت على الأغلب، بأن عنصر الملائكة هو الغالب والأكثر.

2ــ صدرت باسم من سينفذونها دون عصيان.

وهذا الأمر الأخير يأتي في إطار ما ذكره بعض العلماء من أن فسق إبليس عن أمر ربه تأكيد على كونه من الجن لأنه مخلوق له اختيار ــ كالإنسان ــ يستطيع أن يطيع ويستطيع أن يعصي، وما دام له اختيار فإنه ليس من الملائكة، لأن الملائكة ليس لهم اختيار؛ فهم كما قال تعالى: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون). وإلى لقاء في حلقة أخرى بإذن الله..