اليافعي من وين

اليافعي من وين
اليافعي من وين

كما يروي أهل الأنساب- بطن من (ذي رُعَيْن) أحد البطون الكبيرة من (حِمْير)، وينتسب هذا البطن -حسب رواية الهَمْداني- إلى (يافع بن قاول بن زيد بن ناعِتة بن شُرَحْبيل بن الحارث بن زيد بن يَريم ذي رُعَيْن الأكبر بن سَهْل بن زيد الجمهور بن قَيْس بن مُعاوية بن جُشَم بن عبد شمس بن وائل بن الغَوْث بن حَيْدان بن قَطَن بن عُرَيب بن زُهَير بن أَيْمَن بن الهُمَيْسع بن حِمْيَر بن سَبأ)(1)، وقد ذكره بعضهم اختصارًا بحذف بعض الأسماء(2).

وقد أولد (يافع بن قاول): (بَلدة) و(جُحَيْمِلان) ابني يافع، ومنهما انتشرت بطون يافع، وقد وصفهم المؤرخ (الهَمْداني) بقوله: «وهم أنجد رجال اليمن»(3).

ويقال لكل من انتسب إلى هذا البطن (يافعي)، سواء كان من سكان البلد المعروفة باسم (يافع)، أو ممن هاجروا منها، وقد احتفظ كثير من أهل يافع في مصر والمغرب وغيرهما بنسبتهم هذه، وبرز منهم أعلام ينسبون إلى (يافع) في مختلف العصور(4). وتأكيدًا على ما ذكرناه، فينبغي التفريق بين (يافع) القبيلة، و(يافع) بمعنى البلد المعروف، فالقبيلة لا تحدها حدود، ووجودها حيثما وجد أبناؤها، ويبقى ابن هذه القبيلة منتسبًا إليه مهما تغرَّب في أصقاع الدنيا، وقصارى جهدنا هنا أن نعرِّف بالمهد الأول للحِمْيريين، والوطن الأم لجميع أبناء يافع.

ولا نستطيع اليوم أن نجزم أن كل بيت في (يافع) يتصل نسبه بـ(يافع بن قاول)، فالنسبة غير النسب، إذ لها ثلاثة أسباب: النسب أو الولاء القبلي أو الانتساب إلى الأرض.

1) النسب: يُحتمل انتساب كثير من أُسَر يافع المعروفة اليوم إلى يافع بن قاول، ولكن بسبب عدم عناية الأوائل بالحفظ والتدوين ضاعت التفاصيل، فلا يستطيع أحد اليوم أن يسرد نسبه متصلًا إلى ما بعد الجد العشرين على أكثر تقدير فيما وجدناه ولا يتجاوز به القرن التاسع الهجري! باستثناء السادة بني هاشم. وشهرة النسب واستفاضته كافية في إثباته كما هو الحال عند أكثر قبائل العرب.

2) الولاء القبلي: هو التحالف بين فرد وقبيلة غير قبيلته على وحدة الدم والهدم، والتساوي في الحقوق والواجبات، وأن له ما لهم وعليه ما عليهم، فتعده القبيلة التي لجأ إليها واحدًا من أفرادها وتنسبه إليها، وينسى مع الزمن نسبه القديم وقبيلته الأصلية، وهذا الحلف معروف عند العرب منذ عصور الجاهلية، وما زال باقيًا عند كثير من قبائل العرب في اليمن(5) وغيرها، ويسميه أهل (يافع): (المُخُوَّة) -بمعنى الأُخَوَّة-؛ وبناء على هذا الحلف فإن بيوتًا جاءت من قبائل أخرى وتحالفت مع قبائل وبيوت يافعية وانتسبت إليها وأصبحت معدودة فيها(6).

3) الانتساب إلى الأرض: يطلق اسم (يافع) على الأرض المعروفة بحدودها، وكل من سكنها فهو يافعي، وإن كانت أصوله غير يافعية، لذا فقد سكنت بلاد يافع بعض البيوت التي جاءت من خارجها في مراحل زمنية مختلفة وانتسبت إلى موطنها الجديد، وتوجد من هذا النوع بيوت معروفة من أصول هاشمية (السادة)، وبعض بيوت المشايخ والفقهاء وغيرهم.

(1) أقوى ما يستدل به على انتساب حِمْيَر إلى سبإ هو حديث رواه الإمام أحمد في المسند (1/316)، والحاكم في المستدرك (2/459)، عن عبدالله بن العباس –رضي الله عنه- أن رجلًا سأل النبي e عن سبإٍ ما هو أرجل أم امرأة أم أرض؟ قال: «بل هو رجل ولد عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، وبالشام منهم أربعة، فأما اليمانيون: فمذحج، وكِنْدة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمْيَر، وأما الشامية: فلَخْم، وجذام، وعاملة، وغسَّان»، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وشاهده حديث فروة بن مسيك المرادي». وقد ورد في عدد من النقوش التي عثر عليها في بلاد يافع ما يؤكد انتساب هذه البلاد إلى شَعْب (ذي ريدان) -حِمْيَر-، (ينظر: نقوش من الحد، محمد عبدالقادر بافقيه، أحمد باطايع، مجلة ريدان، العدد الخامس، 1988م، ص61-80)؛ توحيد اليمن القديم، محمد عبدالقادر بافقيه، ص130. ولا تزال في يافع مناطق تسمى باسم (حِمْيَر)، مثل: (حميري الجبل)، و(حِمْيَري الواد) في (يَهَر)، وجبل (الحِمْيَري) في (الموسطة). فلا مجال للتشكيك في انتساب يافع إلى القبائل الحِمْيَرية.

(2) ينظر تفصيل النسب المذكور في الإكليل للهمداني 2/ 298- 305. فضلًا عمَّا قبلها من الصفحات حتى أول الجزء الثاني لتتبع أجزاء النسب. وقد أورد هذا النسب أو أجزاء منه أبو المنذر هشام بن السائب الكلبي في كتابه: (نسب معد واليمن الكبير)، ص534- 537، وهو من أقدم المصادر التاريخية التي ذكرت نسب (يافع) فيما نعلم؛ إذ كانت وفاة ابن الكلبي سنة (204هـ)، علمًا أن اللفظ الوارد في طبعة الكتاب بالقاف (ياقع) وهو خطأ مطبعي.

(3) الإكليل للهمداني 2/ 305.

(4) ينظر في موضوع هجرات أهل يافع وأعلامهم في الخارج الكتب الآتية: يافع: صفحات من التاريخ اليمني، ص67- 70، 74- 77، 186- 219؛ الكوكب اللامع فيما أُهمل من تاريخ يافع، ص41- 96؛ معجم أعلام يافع، وفيه تراجم كثيرة لأعلام يافع المهاجرين؛ يافع في مصر.

(5) عندما نطلق اليمن في هذا الكتاب، فإنما نعني به الاصطلاح الجهوي، أي: جنوب الجزيرة العربية، أو: (اليمن الكبرى)، سواء منها ما كان يتبع الدولة اليمنية القائمة حاليًّا، أو ما كان يتبع دولًا عربية مجاورة.

(6) ونحن في بحثنا هذا لن نركز على هذا وسنكتفي بالنسبة الظاهرة لأن الأصل صحة النسب، ولا يوجد غالبًا ما يثبت أن البيت الفلاني مثلًا جاء من هنا أو هناك.