اول مسجد بني في الجزائر

اول مسجد بني في الجزائر
اول مسجد بني في الجزائر

في سنة 55 هجرية، فتح الصحابي “أبو المهاجر دينار” مدينة “ميلة” التي كانت آنذاك مهداً للديانة المسيحية، وفي سنة 59 للهجرة، شيد الصحابي “أبو المهاجر دينار” أول مسجد بالجزائر الموافق لسنة 678 ميلادية، حيث صنفه المؤرخون بأنه أقدم مسجد على مستوى المغرب العربي بعد مسجد القيروان.

يعد مسجد (سيدي غانم) الذي بناه الصحابي أبو المهاجر دينار سنة 59 للهجرة الموافق لسنة 678 ميلادية من المساجد القديمة التي مازالت تنبض برائحة الفتوحات الاسلامية في الجزائر. ويصنف المؤرخون المسجد الواقع في مدينة (ميلة) العتيقة على بعد 495 كيلومترا شرق العاصمة الجزائرية والذي بني على أنقاض كنيسة رومانية على أنه ثاني أقدم مسجد على مستوى المغرب العربي بعد مسجد (القيروان) في تونس.

تسمية المسجد الذي بناه أبو المهاجر دينار بمسجد (سيدي غانم) مرتبطة بأحد الأولياء الصالحين الذين كانوا من رجالات العلم والمعرفة في المنطقة.

و قد مكث الصحابي أبو المهاجر دينار بمدينة (ميلة) عامين و جعلها مركزا للفاتحين وأرسل منها الحملات العسكرية وشكلت منطلق الفتوحات الاسلامية كما أنه حارب البربر الرافضين للفتوحات خصوصا قبيلة (أوربة) والتي كانت تحت امرة قائدهم كسيله الذي دخل الإسلام فيما بعد.

و قد احتضنت المدينة مقرين للهيئات الدينية المسيحية الأولى في عام 402 ميلادي والثانية في عام 416 ميلادي وترأس الاخيرة القديس أوغستين حيث كانت حركة التنصير في عهده منتشرة خاصة بعد هزيمة (الوندال) على يد البيزنطيين الذين دام حكمهم في المنطقة حتى سنة 674 ميلادية ويمكن تحديد معالم المسجد الذي بني بعد أربع سنوات من حكم البيزنطيين من خلال الباب الشرقي لمدينة (ميلة) العتيقة والذي يسمى (باب البلد) حيث ان المسجد ملاصق لدار الامارة هناك. بناء مسجد (سيدي غانم) الذي يسمى ايضا بمسجد (أبو المهاجر دينار) بناء بسيط يدل على بساطة الفاتحين وكبره يعود لكبر تعدادهم، ولكن المسجد تأثر كغيره من المعالم الاسلامية والثقافية في الجزائر بالاستعمار الفرنسي الذي حاول طمس الهوية الاسلامية الجزائرية.

الإستعمار الفرنسي

مسجد سيدي غانم

تحول مسجد (سيدي غانم) والأسوار المحاذية له إلى ثكنة عسكرية يحيط بها سور المدينة والذي يعود تاريخ بنائه للعهد البيزنطي بطول 1200 متر ويتواجد به 14 برجا للمراقبة. وبقيت الثكنة العسكرية والأسوار الأربعة المحيطة بها حتى الان شاهدة على فترة الاستعمار الفرنسي وبقي المسجد مغطى من الخارج بالقرميد حيث حاول الجيش الفرنسي هدمه الا ان آثاره بقيت لتدل على معلم تاريخي مهم يشكل حلقة مهمة من مسلسل التاريخ الجزائري عامة وفي ولاية (ميلة) على وجه الخصوص.

إعادة الإكتشاف

يشكل مسجد (سيدي غانم) رمزا حضاريا و تاريخيا و هو ذو قيمة فنية عالمية، فأثناء الحفريات التي اقيمت عام 1968م تم اكتشاف كنيسة رومانية مسيحية تحت أنقاض الأقواس الاسلامية للمسجد.