قائد المشركين في غزوة احد

قائد المشركين في غزوة احد

غزوة أُحُد هي معركة وقعت بين المسلمين وقبيلة قريش في يوم السبت السابع من شهر شوال في العام الثالث للهجرة. وكان جيش المسلمين بقيادة رسول الإسلام محمد، أما قبيلة قريش فكانت بقيادة أبي سفيان بن حرب.

غزوة أحد، هي إحدى أهم غزوات الرسول والتي تعرض المسلمون فيها لخسارة كبيرة، حيث خسروا عدداً من الصحابة أمثال حمزة عم رسول الله (ص)، وفرّ جماعة من الصحابة من المعركة، وتركوا رسول الله في خطر، وقد برز دور الإمام علي عليه السلام، للحيلولة دون وصول المشركين إلى الرسول (ص) ـ ولم يكن معه إلا ثلة قليلة .

وكان سبب هذا التدهور العسكري عدم التزام جماعة من جيش المسلمين بقرارات النبي (ص)، واستعجلوا لجمع الغنائم بعد الانتصار الأولي، حيث كان خالد بن الوليد، ينتظر خلف الجبل، وقام بحركة التفاف على جيش المسلمين من المؤخرة، وتغيرت كفة الحرب لصالح قريش حتى أنه جرح رسول اللّه (ص)، وشاع في المعركة أنه قد قُتل .

وتحمل المسلمون خسائر فادحة، واستشهد حوالي سبعين رجلا من جيش المسلمين أبرزهم حمزة عم النبي، وكسرت رباعية النبي (ص).

أسبابها

كانت مكة تحترق غيظاً على المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساة الهزيمة وقتل الصناديد والأشراف، وكانت تجيش فيها نزعات الانتقام وأخذ الثأر، حتى إن قريشاً كانوا قد منعوا البكاء على قتلاهم في بدر، ومنعوا من الاستعجال في فداء الأسارى حتى لا يتفطن المسلمون مدى مأساتهم وحزنهم .

يذكر ابن إسحاق: أن أهم أسباب هذه الغزوة هي أخذ الثأر والقضاء على المسلمين، فاتفقت قريش على أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين تشفي غيظها وتروي غلة حقدها، وأخذت في الاستعداد للخوض في مثل هذه المعركة .

وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي كان قد نجا بها أبو سفيان والتي كانت سبباً لمعركة بدر، وقالوا للذين كانت فيها أموالهم: “يا معشر قريش، إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأراً” . فأجابوا لذلك، فباعوها، وكانت ألف بعير، والمال خمسين ألف دينار، وفي ذلك أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾

ومن أهم الأسباب الاقتصادية، أن المسلمين كانوا قد سيطروا على الطرق التجارية المؤدية من مكة المكرمة إلى الشام وإلى العراق سيطرة تامة، ومنعوا قوافل قريش من سلوك هاتين الطريقين؛ فلم يبق أمام قريش إلا التجارة مع الحبشة، وهي تجارة غير رابحة بالنسبة إلى التجارة مع الشام ومع العراق، وبذلك حلّت بتجارة قريش- التي تعتمد عليها في حياتها كل الاعتماد- نكبة قاصمة قاضية .

ماقبل المعركة

تجهيز قريش للمعركة

بعثت قريش رسلها إلى قبائل كنانة وتهامة يستنصرونهم، وبرز أبو سفيان زعيماً لقريش بلا منازع، بعد أن قُتل منافساه “عتبة بن ربيعة الأموي” و”أبو جهل المخزومي” .

وخرجت قريش بحدّها وجدّها، وأحابيشها ومن تابعها، وأخرجوا معهم بالظعن خمس عشرة امرأة، فيهن “هند بنت عتبة” زوجة أبي سفيان لئلا يفروا، وليُذكّرنهم قتلى بدر .

وبلغ تعداد جيش المشركين ثلاثة آلاف مقاتل وقيل خمسة آلاف،بينهم سبعمائة دارع، ومئتا فارس على المشهور . وقيل: مئة، ومئة رام، ومعهم ألف -وقيل ثلاثة آلاف- بعير .

وصول الخبر إلى المدينة

يوجد قولان في كيفية وصول الخبر إلى المدينة حول تجهيز قريش لمعركة جديدة:

الأول: أن “العباس بن عبد المطلب” كتب إلى النبي (ص) يخبره بمسير قريش، وبكيفية أحوالهم، وبعددهم، مع رجل غفاري، على أن يصل إلى المدينة في ثلاثة أيام، فقدم الغفاري المدينة، وسلم الكتاب إلى النبي (ص)، وهو على باب مسجد قباء فقرأه له “أبي بن كعب”، فأمره ص بالكتمان .[14] كي لا يفسح المجل أمام الحرب النفسية، التي لابد وأن يمارسها اليهود والمنافقين من المسلمين، وليفوت الفرصة عليهم في إعلام قريش بالخطط التي سيتبعها جيش المسلمين في المواجهة .[15]

الثاني: وهو ما ذهب إليه الواقدي: أن نفراً من خزاعة فيهم “عمرو بن سالم” سَرَوا من مكة أربعاً، فوافوا قريشاً، وقد عسكروا بذي طوى، فلما وصلوا المدينة أخبروا رسول الله (ص) الخبر، ثم انصرفوا .

مسير جيش المشركين باتجاه المدينة

لما انتهت قريش إلى الأبواء، اقترحت “هند بن عتبة” زوجة أبي سفيان أن ينبشوا قبر أم رسول الله (ص)، لكي يفدي رفات أمه بالمال الكثير . فقام أبا سفيان باستشارة أهل الرأي من قريش، فقالوا: “لا تذكر من هذا شيئاً، فلو فعلنا نبشت بنو بكر وخزاعة موتانا” .

وأكملت قريش المسير حتى نزلت بذي الحليفة، وسرحوا إبلهم في زروع المدينة، التي كان المسلمون قد أخلوها من آلة الزرع قبل ذلك . وأرسل النبي ص بعض العيون لمراقبتهم، وأرسل أيضاً “الحباب بن المنذر” سراً لمعرفة عددهم وعدتهم، فرجع إلى رسول الله (ص) وأخبره، فأمره النبي (ص) بالكتمان .

استشارة النبي (ص) لأصحابه

يقول المؤرخون: أنه لما اقترب المشركون من المدينة، وانتشر الحراس من المسلمين فيها، وخصوصاً حول مسجد الرسول (ص)، جمع رسول الله أصحابه للتشاور في أمر الجيش والذي لم يواجه المسلمون مثله من قبل عدةً وعتاداً .

ويُذكر أيضاً، أن رسول الله (ص) أخبر أصحابه أنه رأى في منامه الشريف، بقراً يذبح، وأن في سيفه ثلمة، وأنه في درع حصينة، فأول البقر: بناسٍ من أصحابه يقتلون . والثلمة: برجلٍ من أهل بيته يقتل . والدرع: بالمدينة .

اختلفت آراء أصحاب رسول الله (ص) بين البقاء في المدينة والدفاع عنها، وبين الخروج من المدينة لملاقاة جيش المشركين، محتجين بذلك: “بأن إقامتهم في المدينة ستجعل عدوهم يظن فيهم الجبن” . وكان رأي الأكثرية من أصحابه

فنزل رسول الله (ص) على رأي الأكثرية، ودخل إلى منزله ليلبس لامة الحرب . وفي هذه الأثناء أدركهم الندم على إصرارهم على النبي (ص) بالخروج، والذي كان رأيه صلى الله عليه وآله وسلم بالبقاء في المدينة . فلما خرج النبي عليهم وهو لابس لامة الحرب وليتوجه مع أصحابه لحرب قريش، قالوا: “يا رسول الله، أمكث كما أمرتنا . فقال (ص) : ما ينبغي لنبي أخذ لامة الحرب أن يرجع حتى يقاتل” .

ومما أثاره المؤرخون في هذا الصدد: هو هل أن رأي رسول الله (ص) بالبقاء في المدينة، وحياً أم رأياً خاصاً؟

يجاب على هذا التساؤل بالقول: لو كان الحكم بالبقاء في المدينة حكماً إلهياً لثبت عليه رسول الله (ص)، أو على الأقل لظل فيها بعد رجوع أصحابه عن إصرارهم بالخروج لملاقاة الأعداء . فرأي النبي ص كان رأياً شخصياً وليس وحياً .

ويبرز الهدف الرئيسي من استشارة رسول الله ص لأصحابه، هو عدم إشعار أتباعه بأنهم مسلوبون الشخصية والفكر والرأي وأنهم مجرد ألة لتنفيذ الأوامر، بل أراد أن يشعرهم أن لهم شخصيتهم وفكرهم المتميز وأنه لا يفكر دونهم . وكذلك لجلب محبتهم وثقتهم وإظهار العطف والليونة معهم، وأنه لا يفرض عليهم الرأي فرضاً .

تجهيز المسلمين للمعركة

بعد استشارة النبي (ص) لأصحابه ولبسه لامة الحرب، استخلف على المدينة “ابن أم مكتوم” وعقد الألوية . فأعطى اللواء لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام .

إلا أن البعض قال: عن لواء المهاجرين كان مع علي، وقيل: مع “مصعب بن عمير” .[31] والصحيح أنه كان مع علي عليه السلام في أحد، وبدر، وفي كل مشهد . وكان لواء الأوس مع “أسيد بن حضير”، ولواء الخزرج مع “حباب بن المنذر”، وقيل مع “سعد بن عبادة” .

ثم خرج رسول الله (ص) من المدينة ومعه: ألف رجل، ويقال: تسعمائة، وقال البعض الآخر: تسعمائة وخمسين، منهم مئة دارع . وليس معهم فرس . وقيل مع النبي ص فرسه، وفرس “لأبي بردة بن نيار”،[34] وقيل كان معهم فرس واحد .

بعد خروج جيش المسلمين من المدينة باتجاه أُحد، رجع “ابن أُبي” بمن معه من المنافقين وأهل الريب، وكانوا ثلاثمائة رجل،[36] وقيل: أن النبي أمرهم بالانصراف، لكفرهم .[37] فبقي مع رسول الله (ص) سبعمائة من أصحابه، أو ستمائة .