قوم عاقبهم الله بحجارة من السماء

قوم عاقبهم الله بحجارة من السماء

بالرغم من دعوة لوط عليه السلام لهم، إلا ان أحداً منهم لم يؤمن برسالته ، بل زادوا في تماديهم وعصيانهم، حتى يئس عليه السلام من نتائج دعوته لهم، ودعا عليهم بأن يهلكهم الله لما يفعلونه من هذه الجريمة النكراء ، فأهلكهم الله تعالى بأن رماهم بحجارة من السماء – {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ} …

دعوة لوط عليه السلام

نبيّ الله لوط عليه السلام هو ابنُ هاران بن آزر، ابن أخ إبراهيم عليه السلام، وقد نشأ في مدينة بابل مع سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهاجر مع إبراهيم عليه السلام إلى حوران في الشام، ولما ذهب إبراهيم عليه السلام إلى مصر، انتقل لوط عليه السلام إلى قرية سدوم بعد أن بعثه الله تعالى رسولًا إليهم، وهي قريةٌ تقع شرق النهر في غور الأردن على البحر الميت، ولم تختلف دعوته عن باقي دعوة الأنبياء قبله، فقد دعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده، وعدم الإشراك به، وطاعة الرُّسل، والبُعد عن المعاصي، وخاصةً ما يفعلونهُ من الفواحش، وقد ذكر الله تعالى في عددٍ من الآيات بعض جوانب دعوته، كقوله تعالى: “إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ* فَاتَّقُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُونِ* وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ* أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ* وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ”، وكان لوط عليه السلام قد بلغ الأربعين من عُمره عندما بعثه الله تعالى إلى قومه؛ ليدعوهم إلى التوحيد، والإخلاص لله تعالى، وبيّن لهم أنه ناصحٌ لهم، ويُريدُ سعادتهم من غيرِ أجرٍ أو مُقابل منهم، ودعاهم برفقٍ ولين، وصدقٍ وأمانة، ولكنّهم قابلوه بالطّرد، واتّهموه بالعُدوان في سُلوكه، وطلبوا من الناس الابتعاد عنه، وقرّروا نفيهُ وطردهُ من البلاد، وفي العنوان التالي تفصيلٌ لموقفهم من دعوة نبيّهم.

وهكذا فقد تعرذفنا الإجابة على قوم عاقبهم الله بحجارة من السماء، وهم قوم لوط، وقد كان لوط معاصرا للخليل إبراهيم عليهما السلام، وقد ذكر الله تعالى قصته في القرآن بتركيز على سعي النبي لوط في منعهم من ارتكاب الفواحش التي كانوا يرتكبونها فلم يسبقهم أحدًا إليهًا.