ما حكم اللغو في اليمين

ما حكم اللغو في اليمين

الثاني: أن اللغو في اليمين هو: أن يحلف الإنسان على أمر يظنه كما يعتقد، فيكون الأمر بخلافه. وقد روي عن أبي هريرة في معنى اللغو قوله: هو أن يحلف الرجل على الشيء، لا يظن إلا أنه أتاه، فإذا ليس هو ما ظنه. وهذا التأويل لمعنى اللغو منقول عن ابن عباس وأبو حنيفة النعمان ومالك بن أنس.

إذا كرر المسلم المكلف أو المسلمة المكلفة كلمة (والله) على فعل شيء، أو ترك شيء عن قصد وعقد؛ مثل أن يقول: والله لا أزور فلانًا، أو يقول: والله أزور فلانًا، مرتين أو أكثر، أو يقول: والله لأزورنّ فلانًا، وما أشبه ذلك، فإنه متى حنث بأن لم يفعل ما حلف على فعله، أو فعل ما حلف على تركه، فإن عليه كفارة يمين، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، والواجب في الإطعام: نصف صاع من قوت البلد من تمر، أو أرز أو غيرهما، وهو: كيلو ونصف تقريبًا.

والكسوة هي: ما يجزئ في الصلاة؛ كالقميص أو الإزار والرداء.

فإن لم يستطع واحدة من هذه الثلاث وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام؛ لقول الله سبحانه: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ الآية [المائدة:89].

أما إن جرت اليمين على لسانه بغير قصد ولا عقد، فإنها تعتبر لاغية، ولا كفارة عليه في ذلك، لهذه الآية الكريمة، وهي قوله سبحانه: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ.

وإنما تجزئه كفارة واحدة عن الأيمان المكررة إذا كانت على فعل واحد -كما ذكرنا آنفًا-.
أما إن كانت على أفعال، فإنه يجب عليه عن كل يمين كفارة؛ مثل أن يقول: والله لأزورن فلانًا، والله لا أكلم فلانًا، والله لأضربن فلانًا، وما أشبه ذلك، فمتى حنث في واحدة من هذه الأيمان وأشباهها، وجب عليه كفارتها، فإن حنث فيها جميعًا، وجب عليه عن كل يمين كفارة. والله ولي التوفيق[