ما نوع الطلاق الحاصل بتفريق القاضي بين الزوجين لعدم الانفاق

ما نوع الطلاق الحاصل بتفريق القاضي بين الزوجين لعدم الانفاق

تفريق القاضي لعدم الإنفاق يقع رجعياً، وللزوج أن يراجع زوجته في العدة بشرط أن يثبت يساره، ويستعد للإنفاق. التفريق لعدم الإنفاق في هذين القانونين طلاق رجعي إذا كان بعد الدخول، فللزوج أن يراجع زوجته إذا أثبت يساره وقدرته على الإنفاق.

أراء الفقهاء في التفريق لعدم الإنفاق

للفقهاء رأيان: رأي الحنفية، ورأي الجمهور (1):
أولاً ـ رأي الحنفية: لا يجوز في مذهب الحنفية والإمامية التفريق لعدم الإنفاق؛ لأن الزوج إما معسر أو موسر. فإن كان معسراً فلا ظلم منه بعدم الإنفاق، والله تعالى يقول: {لينفق ذو سعة من سعته، ومَنْ قُدر عليه رزقه، فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها، سيجعل الله بعد عسر يسراً} [الطلاق:7/ 65] وإذا لم يكن ظالماً فلا نظلمه بإيقاع الطلاق عليه.
_________
(1) الدر المختار: 903/ 2، الشرح الصغير: 745/ 2 وما بعدها، مغني المحتاج: 442/ 3 – 446، المغني: 573/ 7 – 577، بداية المجتهد: 51/ 2، القوانين الفقهية: ص 215، مختصر فقه الإمامية: ص 204، الدسوقي مع الشرح الكبير: 418/ 2.

وإن كان موسراً فهو ظالم بعدم الإنفاق، ولكن دفع ظلمه لا يتعين بالتفريق، بل بوسائل أخرى كبيع ماله جبراً عنه للإنفاق على زوجته، وحبسه لإرغامه على الإنفاق. ويجاب بأنه قد يتعين التفريق لعدم الإنفاق لدفع الضرر عن الزوجة.
ويؤكده أنه لم يؤثر عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه مكن امرأة قط من الفسخ بسبب إعسار زوجها، ولا أعلمها بأن الفسخ حق لها. ويجاب بأن التفريق بسبب الإعسار مرهون بطلب المرأة، ولم تطلب الصحابيات التفريق.
ثانياً ـ رأي الجمهور: أجاز الأئمة الثلاثة التفريق لعدم الإنفاق لما يأتي:
1ً – قوله تعالى: {ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا} [البقرة:231/ 2] وإمساك المرأة بدون إنفاق عليها إضرار بها. وقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة:229/ 2] وليس من الإمساك بالمعروف أن يمتنع عن الإنفاق عليها.
2 – قال أبو الزناد: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ماينفق على امرأته، أيفرق بينهما؟ قال: نعم، قلت له: سنَّة؟ قال: سنَّة. وقول سعيد: سنَّة، يعني سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
3 – كتب عمر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد، في رجال غابوا عن نسائهم، يأمرهم أن يأخذوهم أن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى.
4 – إن عدم الإنفاق أشد ضرراً على المرأة من سبب العجز عن الاتصال الجنسي، فيكون لها الحق في طلب التفريق بسبب الإعسار أو العجز عن الإنفاق من باب أولى.