من شروط قبول الحديث عند البخاري ان يكون الراوي

من شروط قبول الحديث عند البخاري ان يكون الراوي

اشترط الإمام البخاري في كتابه الصحيح شرطان لقبول الحديث وتخريجه في كتابه، وبيان هذان الشرطان في الآتي:

طول الصحبة

اشترط البخاري طول مصاحبة الراوي لشيخه الذي يروي عنه، وملازمته له؛ لأنّ ذلك يُشير إلى قوّة حفظ الراوي عن شيخه، وشدّة ضبطه للحديث الذي يرويه عنه، وقد استنبط العلماء هذا الشرط من استقراء طريقة الإمام البخاري في تخريج أحاديثه، ويدخل في هذا الشرط ثبوت اتّصال الإسناد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتحقّق العدالة في جميع الرواة وصولاً إلى الصحابي، واشترط أيضاً أن يكون راوي الحديث من أهل الطبقة الأولى في طبقات الرواة عن شيخه، ومثال ذلك أن يكون الرواة عن الإمام ابن شهاب الزهريّ ينقسمون إلى خمس طبقات من حيث اعتبار قوّة الحفظ، والضبط، والإتقان، ومدّة الملازمة له؛ فيخرّج الإمام البخاري أحاديث أصحاب الطبقة الأولى الذين توافر فيهم شرطه، وقد يذكر أحياناً المعتمد من أحاديث أهل الطبقة الثانية دون أن يستوعبه، وغالباً ما يُخرِّج لهم في التعليقات، وأمّا أهل الطبقة الثالثة فإنّه يذكر القليل من أحاديثهم تعليقاً، وقد اعتمد في تخريج أحاديث الرواة على اتّصاف الراوي بالثقة، والعدالة، وندرة الخطأ.

اللقاء والمعاصرة

اتّبع الإمام البخاري في تأليف كتابه الصحيح اشتراط اللقاء والمعاصرة بين الراوي ومن يروي عنه، وأن يخلو حديث المحدّث من التدليس، وأن يسلم من العلة القادحة في الحديث، والمراد باللقاء أن يلتقي الراوي الثقة مع من يروي عنه الحديث ولو لمرّة واحدة في العمر، فإذا ثبت اللقاء حُملت ألفاظ العنعنة* التي يقولها الراوي على السماع المباشر، وتوضيح ذلك؛ أن يقول الراوي: عن فلان، فالإمام البخاري لا يخرِّج هذه اللفظة في صحيحه حتى يثبت لديه لقاء الراوي بشيخه، ولفظ العنعنة لديه يماثل قوله: سمعت فلاناً، وهذا المنهج اتّبعه الإمام البخاري في جميع ألفاظ العنعنة الواردة في صحيحه، ويقول الحافظ ابن حجر- رحمه الله: وقد أوضح الإمام البخاري عن طريقته في قبول الرواية في كتابه التاريخ، وأكثر منه في صحيحه الجامع؛ إذ كان يُخرِّج الحديث الذي لا صلة له بالباب عموماً؛ ليدلّل على سماع الراوي من شيخه، الذي أخرج له قبل ذلك بلفظ العنعنة، وكان الإمام البخاري يأخذ أحاديث الرواة الثقات الذين بلغوا أعلى درجات الثقة، وابتعد عن الرواة الذين قامت في روايتهم شبهة أو قوي الظنّ فيها.