من هم الغارمون

من هم الغارمون

هو من ادان في غير سفه ولا فساد، ولا يجد وفاء أو معهم أموال لا تفي ديونهم، فيعطون من الزكاة قضاء ديونهم. وفي الدفع لمن ادان في سفه ثم نزع عنه خلاف، وفي دينه لله تعالى كالكفارات والزكوات التي فرط فيها خلاف.

التيسير على الغارمين

كان العرب في الجاهلية يرابون على حساب الغارمين، حيث كان الرجل يُقرض صاحبه ويقول له “إمّا أن تقضي وإما أن تربي”، وكان يعني بذلك أن يسدّه الدين بنفس قيمتِه في الوقت المتّفق عليه بينهما، وإن لم يستطع فإنه سيكون مُجبرًا على أن يدفع مبلغًا إضافيًا لمن أقرضه لقاءَ التأخر في سداد الدين المترتب عليه، وجاءت الشريعة الإسلامية لتحرم الربا، وتلغي مفهوم المُراباة على المال المُقترَض، وتشدّد على خطورتها من خلال العديد من الآيات والأحاديث النبوية الشريفة، ولم تقف سماحة الإسلام عند ذلك، بل دعا الدين الإسلامي الحنيف إلى التخفيف على الغارمين، وانتظار المُقرض للمقتَرِض إلى وقت الميسرة الذي يتيسر له فيه المبلغ المراد ويستطيع به أن يسدّ ما عليه من الديون، وقد ورد الحث على ذلك في القرآن الكريم أيضًا، قال تعالى:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ * وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ”

تعريف الغارم

الغارم في اللغة: من عليه دين، وفي الحديث: «أعوذ بك من المأثم والمغرم» قال ابن منظور: وهو مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل: المغرم كالغرم وهو الدين، ويريد به ما استدين فيما يكرهه الله أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه، فأما دين احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يستعاذ منه. وقوله عز وجل: ﴿والغارمين وفي سبيل الله﴾ قال الزجاج: الغارمون هم الذين لزمهم الدين في الحمالة، وقيل: هم الذين لزمهم الدين في غير معصية. والغرامة: ما يلزم أداؤه، وكذلك المغرم والغرم، وقد غرم الرجل الدية، وأنشد ابن بري في الغرامة للشاعر:

دار ابن عمك بعتهاتقضي بها عنك الغرامه

والغريم: الذي له الدين والذي عليه الدين جميعا، والجمع غرماء قال كثير:

قضى كل ذي دين فوفى غريمهوعزة ممطول معنى غريمها

.

وفي الحديث: الدين مقضي والزعيم غارم لأنه لازم لما زعم أي كفل أو الكفيل لازم لأداء ما كفله مغرمه

وفي حديث آخر: الزعيم غارم الزعيم الكفيل والغارم الذي يلتزم ما ضمنه وتكفل به.

وفي حديث جابر: فاشتد عليه بعض غرامه في التقاضي قال ابن الأثير: جمع غريم كالغرماء وهم أصحاب الدين، قال: وهو جمع غريب، وقد تكرر ذلك في الحديث مفردا ومجموعا وتصريفا. والغرام: اللازم من العذاب والشر الدائم والبلاء والحب والعشق وما لا يستطاع أن يتفصى منه

وقال الزجاج: هو أشد العذاب في اللغة قال الله عز وجل: ﴿إن عذابها كان غراما﴾.