ونحن اقرب اليه من حبل الوريد

القرب الى الله بالقران
القرب الى الله بالقران

ونحن اقرب اليه من حبل الوريد فإن هذه الجملة جزء من آية كريمة بدايتها قول الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ {ق:16}، وبمعرفة بداية الآية الكريمة يتضح المراد من كلمة (نحن)، فضمير العظمة هنا يعود إلى الخالق سبحانه وتعالى فهو أقرب إلى المخلوق من حبل وريده الذي هو العرق الكبير الكائن في صفحة العنق المتصل بالقلب، والقرب هنا قرب علم وقدرة.. لا قرب مسافة.

قال القرطبي في التفسير: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد هو حبل العاتق وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه، وهما وريدان عن يمين وشمال وهذا تمثيل للقرب، أي نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه وليس على وجه قرب المسافة، وقيل أي ونحن أملك به من حبل الوريد الذي هو من نفسه لأنه عرق يخالط القلب، فعلم الرب أقرب إليه من علم القلب، وهذا القرب قرب العلم والقدرة، وأبعاض الإنسان يحجب البعض البعض ولا يحجب علم الله شيء.

وقوله ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ) يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدِّث به نفسه, فلا يخفى علينا سرائره وضمائر قلبه ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) يقول: ونحن أقرب للإنسان من حبل العاتق; والوريد: عرق بين الحلقوم والعلباوين, والحبل: هو الوريد, فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) يقول: عرق العنق.
حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( حَبْلِ الْوَرِيدِ ) قال: الذي يكون في الحلق.
وقد اختلف أهل العربية في معنى قوله ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) فقال بعضهم: معناه: نحن أملك به, وأقرب إليه في المقدرة عليه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) بالعلم بما تُوَسْوس به نفسه.

[zombify_post]