يعود بناء الجامع الأزهر في مصر إلى عصر

يعود بناء الجامع الأزهر في مصر إلى عصر

يعود تاريخ بنائه إلى بداية عهد الدولة الفاطمية في مصر، بعدما أتم جوهر الصقلي فتح مصر سنة 969م، وشرع في تأسيس القاهرة قام بإنشاء القصر الكبير وأعده لنزول الخليفة المعز لدين الله، وفي أثناء ذلك بدأ في إنشاء الجامع الأزهر ليصلي فيه الخليفة، وليكون مسجداً جامعاً للمدينة حديثة النشأة أسوة بجامع عمرو في الفسطاط.

من أهم وأشهر المساجد في مصر والعالم الإسلامي، وهو مسجد جامع وجامعة علمية منذ أكثر من ألف عام، تحول إلى جامعة على النظام الحديث في عام 1961م، وتنتشر كلياته ومعاهده في كامل ربوع مصر، وله 62 كلية جامعية وخمسة فروع. ولا يزال للأزهر تأثير عميق في المجتمع المصري ومناطق عدة من العالم الإسلامي.

وضع الخليفة المعز لدين الله الفاطمي حجر أساس الجامع الأزهر في 14 رمضان 359 هـ الموافق لـ 4 أبريل/نيسان 970 في نفس العام الذي فتح فيه جوهر الصقلي مصر وأمر بتأسيس مدينة القاهرة، واكتمل بناء المسجد في 17 رمضان 361هـ الموافق 22 يونيو/حزيران 972، وكان بذلك أول جامع أنشئ في مدينة القاهرة، وهو أقدم أثر فاطمي قائم في مصر.

واختلف المؤرخون في أصل تسميته، والراجح أن الفاطميين سموه بالأزهر تيمنا بالسيدة فاطمة بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي يلقبها الشيعة بـ”الزهراء”، ويعتبر ثاني أقدم جامعة قائمة بشكل مستمر في العالم بعد جامعة القرويين، ومن أوائل الجامعات المخصصة في العالم الإسلامي لدراسة مذهب أهل السنة وعلوم الشريعة الإسلامية واللغة العربية وآدابها.

وقد خصص خلفاء الفاطميين للأزهر أوقافا كثيرة وبالغوا في الاهتمام به تمويلا وتوسيعا وتعميرا حتى نهاية دولتهم عام 567هـ، وجعلوه منذ سنة 365هـ مدرسة كبرى لنشر تعاليم مذهبهم الإسماعيلي في مصر والعالم الإسلامي.

فقد الأزهر الشريف الاهتمام به بشكل كبير طوال عهد الدولة الأيوبية (567-648هـ) منذ أيام مؤسسها القائد صلاح الدين، وإن بقيت فيه حلقات التدريس السنية مستمرة.

ثم أعيد الأزهر إلى نشاطه العلمي في عهد المماليك سنة 665هـ أيام السلطان الظاهر بيبرس، بعد تغيير وجهته الفقهية والعلمية ليصبح منارة لأهل السنة حيث بلغ الاهتمام بعمارته ذروته فكان ذلك بمنزلة العصر الذهبي له، ثم قام العثمانيون بعدهم بالعديد من التوسعات والتجديدات التي طرأت على المسجد وملحقاته، كما أنشؤوا فيه نظام “مشيخة الأزهر”.